السيد محمد حسين الطهراني
366
معرفة الإمام
ومنها : تفنّنه في المكر والكذب والخداع . ومنها : كرهه الشديد لأهل الحقّ والعدل . ومنها : إعلانه السبّ واللعن لأولياء الله . ومنها : تحويله الخلافة إلى وراثة . لهذه الأسباب ولغيرها لم يجد معاوية ما يتذرّع به لطلب الخلافة من سابقةٍ أو منقبة أو حديث إلّا قول الرسول الأعظم : لَا أشْبَعَ اللهُ لَهُ بَطْناً . « 1 » فانتحل دم عثمان ، ونشر قميصه مع أصابع زوجته نائلة على المنبر ، وأسعفته عائشة وجملها ، وقطام وابن ملجمها ، والخوارج ومروقهم ، وأهل الشام وغباوتهم ، وأهل العراق وتخاذلهم ، والطامعون وأساليبهم ، وصلابة الإمام في دينه ، ومعاوية في كفره . كلّ هذه وما إليها كانت عوامل هامّة وفعّالة في وصول معاوية إلى الخلافة ، وتسميته بداهية العرب . لقد انتفع معاوية بالظروف والمناسبات ، وكان أهمّها قميص عثمان الذي أصبح مضرب الأمثال . قال المستشرق الألمانيّ يوليوس فلهوزن في كتاب « تاريخ الدولة العربيّة » ص 129 ، طبعة 1958 م : « كان الثأر لمقتل عثمان هو الأساس الذي بني عليه معاوية حقّه في وراثة الخلافة ، أمّا بأيّ معنى قام الثأر لعثمان فهو يتجلّى في أنّه من أجل ذلك اتّحد مع عمرو بن العاص الذي ألّب على عثمان أخبث تأليب ، ولم تكن التقوى ولا البرّ بعثمان باعثاً لمعاوية » .
--> ( 1 ) - قال مغنيّة في الهامش : ذهب النسائيّ إلي دمشق - وهو أحد أصحاب الصحاح الستّة عند السنّة - فقيل له : حدّثنا عن فضائل معاوية . فقال : أما يرضي معاوية رأساً برأس ، حتى يفضّل ؟ ! وقال : لا أعرف له فضيلة إلّا لا أشبع اللهُ بطنه ، فداسوه بالأرجل ، ومات بسبب ذلك .